آخر الأخبار
هذا من جهة

الجهوية.. هذا التغيير العميق

محمد عبد الرحمان برادة

شكلت الجهوية مرة أخرى أحد المحاور الرئيسية التي أولاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس اهتماما بالغا في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية.

آخر الأخبار
نصوص قانونية و تشريعية
تابعونا على الفايسبوك

في زمن الثورة الرقمية: الحاجة إلى تعريف الصحفي وهل هو نفسه في أي زمان ومكان؟

جمال المحافظ: كاتب صحفي 15:55 | الجمعة 8 سبتمبر 2017.

تحت عنوان "فصل المقال ما بين الصحفي والمناضل من انفصال"، كتب الزميل أحمد أحداد في إحدى الجرائد الوطنية الواسعة الانتشار، مقالا مهنيا جميلا، خلص فيه إلى أن الصحفي "ليس مناضلا ملتزما، يصفق في المؤتمرات الحزبية أو يساند تنظيمات همها الأول هو التدافع السياسي مع الأنظمة. الصحافة مهنة والنضال مهنة أخرى. لكن ثمة من لا يريد أن يستوعب الدرس على بساطته".
وبعده في يومية أخرى لا تقل حضورا وانتشارا، يكتب الزميل عصام واعيس، مقالا بنفس وأسلوب روائي ممتع، ماهية الصحفي في زمن الثورة التقنية خاصة في ظل الهواتف المحمولة بأكسسوراتها "يكفى أن تحفظ 300 كلمة من القاموس وها أنت صرت صحفيا". غير أنه يستدرك الأمر، يعبر عن الأمل في أن، في استيعاب وسائل الإعلام لإسهامات غير المحترفين وتنظيمها يمكن أن يجعل الإعلام من جديد مهنة أعز من أن تدرك بـ "300 كلمة وعصا سلفى وجبهة عريضة" .
هذا النقاش الذى يثيره هذا الجيل الجديد من الصحفيين، جيل التغيير لكن في إطار الاستمرارية، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن صاحبة الجلالة فعلا لازال فيها "شيء من حتى"، ويذكرنا أيضا، بجيلها الذهبي، وإن بعدت المسافات واختلفت السياقات بين أجيال مهنة المتاعب. غير أنه من خلال تأمل هاته الكتابات يتضح وكأننا لم نراوح مكاننا خاصة في بدايات تسعينات القرن الماضي، التي تميزت بغنى النقاش حول قضايا المهنة في ظل التحولات السياسية والمجتمعية التي أفرزت تلك المرحلة، نزوعا نحو استقلالية الصحفي.

ومن بين هذه الأسئلة ما يتعلق بتعريف الصحفي، الذى يتجاوز الإطار المحدد له في قانون الصحفي المهني، إلى ماهيته من قبيل من هو الصحفي؟ وبأي معيار يمكننا أن نحدده؟ وهل الصحفي هو نفسه في أي زمان وفي أي مكان؟ هل هو مجرد موظف أو مخبر أو منتج معرفة؟ هل الصحفي له نفس السلطة الرمزية برغم اختلاف وسائل التعبير الإعلامي والتقني؟
وأكثر من ذلك، هل الصحفي هو الذي يحرر المادة الخبرية عن طريق توظيف خبرته ومعرفته بحدود وطبيعة الأجناس الصحفية؟ أم يمكننا أن نعتبر كل من يشتغل في حقل الصحافة صحفيا؟ من محرر، ومصحح، ومنشئ لغوي، ومخبر، ومصور فوتوغرافي وتلفزي والنشر في الويب ووسائط التواصل الاجتماعي، وكاريكاتوريست....الخ

إن هذه التساؤلات كانت تؤطر نقاشاتنا الصخبة أحيانا، تخرج عن النطاق الضيق للتعريف الذي يحدده وينص عليه قانون الصحفي المهني، وهي التي ساهمت في الانتقال من مرحلة "المناضل الصحفي" إلى مرحلة "الصحفي المحترف" المرتبط بخصوصية عمله أولا، وبالأسئلة الحارقة المطروحة عليها، ومن تم معانقة القضايا المجتمعية بتلاوينها المتعددة في مسار البحث عن الحقيقة. لذلك ظلت مهنة الصحفي مرتبطة بحقول أخرى، حقوقية وقانونية وسياسية وأخلاقية، وظلت ممارسة المهنة تعبيرا حقيقيا عن مدى قوة وهشاشة فضاء الحرية في بلد من البلدان.
فإذا كان الصحفي "موظفا"، فإنما هو موظفا للحقيقة أساسا، الحقيقة بطبيعة الحال في أبعادها النسبية، المتعددة والمفتوحة على الأسئلة، ذلك أنه ليست هناك حقيقة واحدة مطلقة، وليست هناك حقائق لا تتعرض للتحويل إذا ما خضعت لاشتغال إعلامي معين. إن ما ينتظر الجمهور من الصحفي هو أن يحوّل وقائع المجتمع وتجاربه الإنسانية إلى معطيات خبرية، مثلما ينتظر منه أن يجلب المعلومات لكي يدمج الأفراد والجماعات في سياقات الحياة وسيرورتها، ويساعد الناس على تشكيل اتجاهاتهم، وعلى اتخاذ القرارات والمواقف، كما جاء في نقاش انصب حول موقع الصحفي بين الأمس واليوم، جمعني مع الصديق الأديب والصحفي حسن نجمي ذات زمان جميل، على هامش إعداد بحث لنيل الدكتوراه التي قدمتها حول العمل النقابي في الوسط الصحفي من خلال مسارات وامتدادات النقابة الوطنية للصحافة المغربية.
وهكذا، فإذا أتيح للصحفي الذي ليس مطلوبا منه أن يكون لا صحافيا يساريا ولا صحافيا يمينيا، وإنما صحفيا نزيها، في بلد ديمقراطي، مناخ حر لممارسة عمله بحرية وباستقلالية، فإن هذه الحرية لن تكون كاملة طالما ظلت هناك موانع مادية ورمزية أيضا. فإذا كنت صحفيا محظوظا، فسوف تعمل في بلد يسمح لك بقدر كبير من الحرية في أن تقول الحقيقة كما تقرأها، وأن تقدم وصفا أو تفسيرا دقيقا للعمليات والأحداث في المجتمع بقدر إمكانك، ولكن حتى إذا منحت قدرا كبيرا من الحرية من جانب أولئك الذين تعمل لفائدتهم، فسيكون عليك أن تتعامل مع أولئك "الرقباء" أو "المشوهين" الكامنين الذين يسكنون في عقلك، والذين يجعلونك تصوغ تصورك للحياة بأساليب معينة وبألوان معينة.

غير أنه من المفيد أن يتذكر الصحفي، أن القيود الخارجية المفروضة على نقل المعلومات بدقة ليست إلا جانبا من القصة الخبرية، لأن نظام القيم الداخلي الخاص به، ونزعات التحيّز بداخله، ودرجة تكيفه الثقافي وفلسفة الوجود الخاصة به هي أجزاء لا تتجزأ من تكوينه كصحفي، كما جاء في كتاب "دليل الصحفي بالعالم الثالث". فالصحافة هي أيضا فن الممكن، بمعنى أنها ممارسة مهنية تتطلب قدرا كبيرا من "التكيف" مع شروط الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي، بدون أن يصبح هذا التكيف خضوعا لما يتعارض مع حقائق الأشياء، مع الواقع ومع أخلاقيات المهنة ذاتها.
من هذا المنطلق فإن ما ينجزه الصحفي لا يظل معزولا عن ضوابط المجتمع والمعتقدات والقناعات الروحية السائدة، أما الصحفي الذي لا يقتنع بالصحافة كفن للممكن، فلابد أن يصطدم بمختلف أشكال المقاومة، السياسية والاجتماعية والمالية وغيرها.
وإذا كان من الأكيد أن الجانب المهني يغلب على مجمل التحديدات التي تحدد مفهوم الصحافة، صورتها ووضعها الاعتباري، لكن تغليب هذا الجانب واعتبار الصحافة مجرد مهنة هو نوع من الاختزال، لا يمسك بقيمة ومستوى ودور الوسيلة الإعلامية الأساسية. فبصفة عامة تظل الصحافة نشاط فكري إبداعي له خصوصيته، وله قوانينه، وله أساليبه وطرق إبداعه، ومن ثم فالقيمة المركزية للصحفي في حقل الممارسة الإعلامية، ذلك فعلى الرغم من التطور التكنولوجي المذهل في الصحافة، وبالرغم من التعقيد الهائل في عملية إنتاج الصحيفة يظل العنصر البشري العامل الأكثر أهمية في العمل الصحفي.
كما يرتبط العنصر البشري بوضعية المسألة الإعلامية في أي مجتمع بالمجتمعات خاصة على مستوى العلاقة بين الإعلاميين والسياسيين، فمثلا بالدول العربية ذات الشرعية المتآكلة والهيمنة الكاملة والمغتربة عن ذاتها، قد خلقت نظاما للاتصال تابعا لها يضفي عليها الشرعية، ويعضد من هيمنتها الكاملة ويعيد إليها ذاتها المفقودة، إذ سادت ونتيجة لذلك أنماط للعلاقة بين السياسيين والإعلاميين غير سوية في معظمها، لذا كانت محطتها النهائية اغتراب الإنسان عن ذاته، وانتهاك حقوقه وفقدان الثقة في النظامين معا، كما ذكر الأستاذ بسيوني إبراهيم في مقال قيم حول "العلاقة بين الإعلاميين والسياسيين" نشر في مجلة "عالم الفكر" سنة 1994.
وتختلف نماذج الصحفيين التي تجسد بالفعل العلاقة بين الإعلاميين والسياسيين، والتي تتراوح، حسب نفس مقال الأستاذ بسيوني، ما بين نماذج من الصحفيين حددها في المتملق المهادن، ونموذج الصحفي الخادم الأمين المطيع، ورجل البريد المنضبط، والبيروقراطي الموظف، والأناني النفعي الغائي، والمتمرد فاقد الهدف والبرنامج، والمتفرنج المتهور، والمثقف الهادئ الدبلوماسي، والمعارض صاحب البرنامج، والناقد الموضوعي الأنتلجنسي، وصاحب الرسالة، ثم الإسلامي المستنير، إذ أن ترتيب هذه النماذج مرتبط على مدى قرب السياسي من الإعلامي.
وستظل هذه الأسئلة مطروحة كما هو الشأن في سائر بلدان المعمور، مادامت الصحافة تشكل أرقى مجالات حرية التعبير التي هي حق أساسي من حقوق الإنسان، فالإشكال هنا ليس من طبيعة قانونية وتقنية فقط، بل تتداخل فيه عوامل متعددة موضوعية وذاتية، حتى تصبح الصحافة بمتاعبها مهنة حقيقية وليست "مهنة من لا مهنة له".

هذا رأيي
هذا رأيي
في زمن الثورة الرقمية: الحاجة إلى تعريف الصحفي وهل هو نفسه في أي زمان ومكان؟

جمال المحافظ: كاتب صحفي

الرأسمال غير المادي والتنمية الجهوية

إدريس الكراوي

الجهات أمام تحدي التشغيل

بقلم: محمد جبريل

صوت و صورة
دفاتر الجهوية بالمغرب
© 2017. جميع الحقوق محفوظة JihatNews.com