آخر الأخبار
هذا من جهة

الجهوية.. هذا التغيير العميق

محمد عبد الرحمان برادة

شكلت الجهوية مرة أخرى أحد المحاور الرئيسية التي أولاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس اهتماما بالغا في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية.

آخر الأخبار
نصوص قانونية و تشريعية
تابعونا على الفايسبوك

الجهوية.. هذا التغيير العميق

محمد عبد الرحمان برادة 12:4 | السبت 14 أكتوبر 2017.

شكلت الجهوية مرة أخرى أحد المحاور الرئيسية التي أولاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس اهتماما بالغا في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة االتشريعية. وبلغ هذا الاهتمام حدا كبيرا عندما اعتبر جلالة الملك أن الحل للمشاكل التنموية يكمن في تفعيل الجهوية المتقدمة.

وقال جلالة الملك في هذا السياق "لذا ما فتئنا ندعو لتسريع التطبيق الكامل للجهوية المتقدمة لما تحمله من حلول وإجابات للمطالب الاجتماعية والتنموية بمختلف جهات المملكة".

وشدد جلالة الملك في الخطاب القوي، الذي يأتي في سياق اجتماعي وسياسي متميز، على أن الجهوية ليست مجرد قوانين ومساطر إدارية وإنما هي "تغيير عميق في هياكل الدولة ومقاربة عملية في الحكامة الترابية، وهي أنجع الطرق لمعالجة المشاكل المحلية والاستجابة لمطالب سكان المنطقة لما تقوم عليه من إصغاء للمواطنين وإشراكهم في اتخاذ القرار، لاسيما من خلال ممثليهم في المجالس المنتخبة".

وجاء هذا التعزيز الملكي للجهوية المتقدمة ودورها في تحقيق التنمية المنشودة في إطار خطاب نقدي صريح وضع فيه الملك محمد السادس الأصبع على مكمن الداء وشرح الواقع الاقتصادي والاجتماعي والبشري، وهو يوجه سهام التحليل وإعادة النظر في النموذج التنموي الذي اعتبره على حافة الإفلاس وفي حاجة إلى مراجعة سريعة لتدارك الاختلالات وتصحيح الأخطاء. ولم يتوقف التحليل الملكي على تقييم وتشخيص الوضع فقط، بل قدم جلالة الملك حلولا عملية وجاهزة للتسريع في تنزيل الجهوية المتقدمة عندما شدد على ضرورة ملاءمة السياسات العمومية مع خصوصيات كل منطقة، ونقل الكفاءات والموارد البشرية المؤهلة والموارد الكافية للجهات بموازاة مع نقل الاختصاصات. كما دعا جلالته إلى إخراج ميثاق متقدم للاتمركز الإداري وتحديد برنامج زمني دقيق لتطبيقه.

هذه الحلول العملية ليست سوى دليل إضافي على الخيار الاستراتيجي الذي أضحت تمثله الجهوية المتقدمة باعتبارها علاجا ناجعا وفعالا لكل الاختلالات التي يواجهها النموذج التنموي والاقتصادي بمفهومه المركزي. ويمثل خطاب الدورة التشريعية دعامة مرجعية قوية نحو التوجه بشكل لا رجعة فيه وبلا تردد في السير قدما إلى مغرب الجهات القوي بتنوعه الجغرافي والثقافي واللغوي. والطموح إلى تنمية اجتماعية واقتصادية تستجيب لتطلعات الساكنة وتعالج كل مشاكلها وانشغالاتها. لقد تحدث الخطاب الملكي بصراحة وشفافية عن احتياجات المغاربة للتعليم والصحة والشغل والقضاء والإدارة وربط بين تحقيق هذه المتطلبات وبين الجهوية المتقدمة ربطا حتميا وآليا يكشف بجلاء لكل المتشبثين بالدولة التقليدية أن الجهة والمركز لا يتعارضان بل يكمل بعضهما البعض.

لقد لخص الخطاب الملكي الجهوية في كونها "تغيير عميق في هياكل الدولة" في إشارة واضحة إلى أن كل الجهود التي بذلت على المستوى التشريعي والسياسي والمؤسساتي في مسار الجهوية المتقدمة لا تزال في بداياتها ولم تحقق الهدف المنشود من ورائها. إن الدولة التي يشير إليها الملك في خطابه الثوري هذا، لم تعد بالضرورة جهازا مركزيا بيروقراطيا مثقلا بالإجراءات والقواعد والهياكل بل هي أساسا مؤسسة في خدمة المواطن تسعى إلى تمكينه من الأدوات والوسائل والموارد التي تكفل تدبير شؤونه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بشكل مستقل يراعي خصوصياته المجالية واحتياجاته التنموية.

إن ضمان نجاح تنزيل مشروع الجهوية المتقدمة، كما أكد عليها صاحب الجلالة، مرهون بمجهود مواكب ومتواصل على المستوى البيداغوجي والتربوي والثقافي والإعلامي. إنها خطوة حيوية وجوهرية ستساعد الجميع في الإحاطة بجهته وإدراك حدودها ومؤهلاتها ومواردها وخصوصياتها وآفاق نموها وتطورها مما سيجعل من المواطن العادي عنصرا فاعلا في إرساء المشروع الجهوي بوعي ومعرفة وإيجابية، وتمكنه عمليا من المساهمة في إدارة شؤونه المحلية.

هذا من جهة
هذا رأيي
في زمن الثورة الرقمية: الحاجة إلى تعريف الصحفي وهل هو نفسه في أي زمان ومكان؟

جمال المحافظ: كاتب صحفي

الرأسمال غير المادي والتنمية الجهوية

إدريس الكراوي

الجهات أمام تحدي التشغيل

بقلم: محمد جبريل

صوت و صورة
دفاتر الجهوية بالمغرب
© 2017. جميع الحقوق محفوظة JihatNews.com