آخر الأخبار
هذا من جهة

تكريم ملكي للإعلام... رموز ودلالات

محمد عبد الرحمان برادة

في إطار الاحتفالات بمناسبة عيد الشباب استقبل جلالة الملك محمد السادس يوم الاثنين 21 غشت الماضي

آخر الأخبار
نصوص قانونية و تشريعية
تابعونا على الفايسبوك

الحسيمة.. رب ضارة نافعة !

محمد عبد الرحمان برادة 23:57 | الثلاثاء 29 أغسطس 2017.

إن التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي طرحتها أحداث الحسيمة على السلطات العمومية تعتبر محطة إستثنائية في تاريخ المغرب المعاصر وتفتح الباب على مصراعيه أمام نقاش وطني صريح ومستعجل حول مشروع الجهوية وجدواه ودوره في معالجة الاختلالات المجالية وتجاوز مظاهر العجز والخصاص في كافة الميادين وإرساء أسس الاستقرار والرخاء. وتستند هذه الحاجة على انفتاح واعي على مشروع الجهوية وأسسها من طبيعة المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي يرفعها المحتجون منذ شهور.

وبعد أن اتضح الطابع المطلبي لهذه الاحتجاجات لم يعد هناك بد من التسريع بتفعيل ورش الجهوية المتقدمة والسير به قدما نحو بناء هياكله وتمتيع مؤسساته بالإمكانيات المالية والبشرية والتشريعية التي تسمح للجهات بالتحول إلى أقطاب اقتصادية وإدارية فاعلة قادرة على الاستجابة لانتظارات الساكنة وتلبية احتياجاتهم بل واستباقها والتخطيط لها. إن من بين أهم ما أثارته أحداث الحسيمة غياب قنوات التواصل بين من يرفعون المطالب وبين من هم مخولون بالاستجابة لها بسبب أن الجهات الوصية تفتقد لعنصر من أهم العناصر التي تفترضها مبادئ الحكامة الجيدة ألا وهو عنصر القرب.

هذا هو الدرس الرئيسي الذي يجب استخلاصه من أحداث الحسيمة. يتعلق الأمر بالعمل جديا على بناء جهات تتمتع باستقلالية التشخيص والتخطيط والتنفيذ والتمويل لمشاريع الشأن الجهوي على المستوى التعليمي والصحي والثقافي وبرامج البنية التحتية وتأهيل المجال لاستقطاب الاستثمار وخلق فرص الشغل والثروات بالاعتماد على مؤهلات الجهة وبسواعد وكفاءات أبنائها. فمهما بلغ ذكاء وحسن نية القيادات والمؤسسات المركزية فإن أهل الجهة دائما أدرى بشعابها. هم أدرى من غيرهم بمشاكلهم واحتياجاتهم وقدراتهم وهم أكثر قدرة على التفاعل والتواصل مع مواطنيهم ونظرائهم وهم أحق وأجدر من غيرهم بتصور مستقبل الجهة والعمل على بنائه. لكن هذه الدراية لا تعني أبدا توسيع الشرخ والهوة بين الإدارة المركزية وأطرافها وإنما على العكس من ذلك، فبقدر ما تمنح الجهوية للأقاليم والمناطق قسطا من الاستقلالية بقدر ما تسهم في تمتين أواصر اللحمة والوحدة الوطنية.

لهذه الأسباب تبدو أحداث الحسيمة منحة أكثر من كونها محنة، وهي فرصة حقيقية وذريعة مميزة لتعميق النظر في مشروع الجهوية والقطع مع التردد والتماطل الذي قد يعتري تنزيله ومد جسور الثقة بين المركز والهامش وبناء علاقة جديدة ومختلفة بينهما. علاقة تقوم على الرعاية بدل الوصاية وعلى الحوار بدل الإملاء وعلى المبادرة بدل الانتظارية وتتيح المشاركة المباشرة لمواطني الجهة في رسم معالم مستقبل منطقتهم. لقد ظهر من تأخر تنفيذ كل المشاريع التي تم توقيع اتفاقيات تنفيذها قبل فترة في الحسيمة، أن القرار وحده لا يكفي وأن حجر الأساس الحقيقي لا بد أن يوضع بمشاركة أبناء المنطقة لأنهم أكثر حرصا من غيرهم على خروج المشاريع إلى حيز التنفيذ.

ولم يعد خافيا على أحد اليوم أن المراهنة في إنجاح مشروع الجهوية على استثمار الثروات المادية فقط لم يعد رهانا مجديا. فكثير من الأقاليم ومن بينها منطقة الريف تعاني نقصا كبيرا في الموارد ومن هنا تأتي أهمية استثمار الرأسمال اللامادي بكل ما يشمله من مقومات ثقافية وبيئية وبشرية وطبيعية تمثل أيضا جانبا من الخصوصيات المحلية التي تميز جهة عن أخرى. فعلى سبيل المثال يمكن أن يشكل تاريخ الريف ومؤهلاته الطبيعية والجغرافية وتميزه اللغوي والحضاري عوامل ثراء وغنى بدل أن توظف توظيفا سياسويا وصداميا عقيما.
لننظر إذن إلى أحداث الحسيمة نظرة أمل وتفاؤل ولنتجه بوتيرة أسرع وفعالية أنجع نحو إعطاء مشروع الجهوية أفقا جديدا من خلال التركيز على التحديات الأكثر استعجالية، والتي تهم أساسا إنجاح تجربة مجالس الجهات وجعلها نواة حقيقية لجهوية متقدمة نموذجية ومشتلا لتفريخ النخب المحلية المؤهلة القادرة على رفع تحدي التنمية المندمجة والمستدامة بتقريب الخدمات والبنيات الاجتماعية والاقتصادية التي يتوقف عليها نماء مختلف أقاليم وجهات المملكة، مستحضرين المثل السائر "رب ضارة نافعة".

أضف تعليقك
هذا من جهة
هذا رأيي
في زمن الثورة الرقمية: الحاجة إلى تعريف الصحفي وهل هو نفسه في أي زمان ومكان؟

جمال المحافظ: كاتب صحفي

الرأسمال غير المادي والتنمية الجهوية

إدريس الكراوي

الجهات أمام تحدي التشغيل

بقلم: محمد جبريل

دفاتر الجهوية
صوت و صورة
دفاتر الجهوية بالمغرب
© 2017. جميع الحقوق محفوظة JihatNews.com